السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
770
الحاكمية في الإسلام
المقارنة بين القوانين الإسلامية والقوانين الوضعية : لدى المقارنة بين القوانين الإسلامية والقوانين الوضعية يمكن أن يظن البعض أن القوانين الإسلامية لا تصلح في العصر الحاضر ( عصر المدنيّة ) لإدارة المجتمع المتقدم ، بل يجب إحداث بعض التغييرات فيها مثل القوانين الوضعية لتتمشى مع المدنية المعاصرة ، والأفكار الجديدة المتقدمة في المجتمع البشري الراهن . إن هؤلاء إما أنهم لا يعرفون الأحكام الإسلامية ، أو أنهم لا يعتبرونها وحيا إلهيا وشريعة سماوية . إن إعطاء مثل هذه النظرية في شأن الأحكام الإسلامية ناشئ من مقايستها بالقوانين الوضعية ، يعني الظن بأن أحكام الإسلام التي نزلت وشرعت قبل أربعة عشر قرنا يجب أن تنالها يد التطوير والتغيير على غرار ما جرى على القوانين الوضعية في العصور المختلفة التي كانت في تغيير مستمر وتطور وتحول دائمين ولا تزال ، وكما نرى أن قوانين القرون الوسطى قد نسخت اليوم بالمرة ، وتركت مكانها للقوانين الحديثة المبنية على الأفكار والفلسفات الجديدة - لتتمشى مع الأوضاع الجديدة وتكون قابلة للتطبيق في هذا العصر . ولكن غفلوا عن أن هذا قياس مع الفارق ؛ لأنه لا يمكن أبدا أن يقاس الوحي السماوي بالعقول البشرية الناقصة ، لبعد المسافة بين هذين ( الوحي والقانون البشرى الوضعي ) ببعد المسافة بين الخالق والخلق . نعم صحيح أن الشرائع السماوية السابقة قد نسخت ، ولكن الدين الاسلامي دين خالد وثابت فقوانينه غير قابلة للتغيير ومن هنا تتمشى مع جميع الحضارات والمدنيّات ، وتقبل التطبيق في جميع العصور والدهور وهو الحق الواقع . * * *